مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
291
ميراث حديث شيعه
وكان اللَّه قد أوحى إليه : يا عيسى بن مريم ، اذكرني في الدنيا أذكرك في المعاد . . . . اكحل عينيك بملمول الحزن ، تيقّظ لي في ساعة الليل ، أسمعني لذادة الإنجيل ، إذا دخلتَ مسجداً من مساجدي ليضطربْ قلبك خوفاً منّي ، ولتخشع جوارحك لي ، وقل لقومك : إذا دخلوا مسجداً من مساجدي لا يدخلوا إلّابقلوب خائفة وأبصارٍ خاشعة خافضة ، وأيدٍ طاهرة من الدنس ، وأخبرهم أنّي لا أستجيب دعاء ظالم حتّى يردّ المظلمة إلى صاحبها . يا عيسى ، إنّي ذاكر كلِّ مَن ذكرني ، وألعن الظالمين إذا ذكروني . يا عيسى ، لا تجالسوا الخاطئين حتّى يتوبوا . فقال عيسى عليه السلام للحواريين : يا معشر الحواريّين ، لا تجالسوا الخاطئين - فإنّ مجالستهم تقسي القلب وهي معصية اللَّه - حتّى يتوبوا من المعاصي ، تقرّبوا إلى اللَّه بمفارقتهم . يا معشر الحواريّين : لا تحملوا على اليوم همّ غدٍ ، حسب كلّ يوم همّه ، ولايهتمّ أحدكم لرزق غدٍ ؛ فإنكم لم تُخلقوا لغدٍ ، وإنّما خُلق غدٌ لكم ، فخالقُ الغد يأتيكم فيه بالرزق ، ولا يقولنّ أحدكم إذا استقبل الشتاء : من أين آكل ؟ ومن أين ألبس ؟ وإذا استقبله الصيف يقول : من أين آكل ؟ ومن أين أشرب ؟ فإن كان لك في الشتاء بقاء فلك فيه رزق ، وإن كان لك في الصيف بقاء فلك فيه رزق ، ولا تَحمل همّ شتائك وصيفك عليّ يومك ، حسب همّ كلّ يوم بما فيه / 68 / . يا معشر الحواريّين ، إنّ ابن آدم خُلق من الدنيا في أربعة منازل : فهو في ثلاثة منها باللَّه واثق ، وظنّه باللَّه حسن ، وفي الرابعة سيّئٌ ظنّه بربّه ، يخاف خذلانه إياه ، أمّا المنزلة الأولى فإنّه يخلق في بطن امّه خلقاً بعد خلق في ظلمات ثلاث : ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة ، يدرّ اللَّه عليه رزقه في جوف ظلمة البطن ، فإذا خرج من البطن وقع في اللبن ، لا يسعى إليه بقدم ، ولا يتناوله بيد ، ولا ينهض إليه بقوّة ، بل يُكره عليه حتّى يرتفع عن اللبن ويفطم ، ويقع في المنزلة الثالثة بين أبويه يكسيان عليه ، فإذا ماتا تركاه يتيماً فعطف عليه الناس يطعمه هذا ويكسوه هذا رحمة اللَّه تعالى ، وكذلك اللَّه تعالى لايناول اللَّه العباد شيئاً من يده إلى أيديهم ، ولكن يرزقهم وينزل عليهم من خزائن ما عنده على يدي عباده بقدر ما يشاء ، حتّى إذا بلغ منزلته الرابعة واستوى خلقه واجتمع وكان رجلًا ؛ خشي أن لا يرزقه اللَّه ، اجترأ على الحرام ، وعدا على الناس فقتلهم على الدنيا ، فسبحان اللَّه ما أبعد هذين الأمر بعضهما عن بعض ! يحسن ظنه باللَّه وهو صغير ، وإذا كبر ساء ظنّه ، فأوبق نفسه في طلب ما أكفل له به . يا معشر الحواريّين ، اعتبروا بالطير تطير في جوّ السماء ، هل رأيتم طيراً قط يدّخر بالأمس رزق غدٍ ؟ ألم تروه يأوي إلى وكره بغير شيءٍ ادّخره ثمّ يصبح غادياً مستبشراً فيعرض له رزقه ، ثمّ يرجع كذلك إلى وكره ؟ وكذلك البهائم والسباع والحيتان والوحوش ، وابن آدم يدّخر رزق الأبد لو قدر عليه